فخر الدين الرازي
270
تفسير الرازي
* ( وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته ) * ( الأعراف : 57 ) وقال تعالى : * ( وأرسلنا الرياح لواقح ) * ( الحجر : 22 ) ورابعها : الآثار العلوية كالرعد والبرق ، قال تعالى : * ( ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ) * ( الرعد : 13 ) وقال تعالى : * ( فترى الودق يخرج من خلاله ) * ومن هذا الباب ذكر الصواعق والأمطار وتراكم السحاب وخامسها : أحوال الأشجار والثمار وأنواعها وأصنافها ، وسادسها : أحوال الحيوانات ، قال تعالى : * ( وبث فيها من كل دابة ) * ( البقرة : 164 ) وقال : * ( والأنعام خلقها لكم ) * ( النحل : 5 ) وسابعها : عجائب تكوين الإنسان في أول الخلقة ، قال : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) * ( المؤمنون : 12 ) وثامنها : العجائب في سمعه وبصره ولسانه وعقله وفهمه وتاسعها : تواريخ الأنبياء والملوك وأحوال الناس من أول خلق العالم إلى آخر قيام القيامة ، وعاشرها ذكر أحوال الناس عند الموت وبعد الموت ، وكيفية البعث والقيامة ، وشرح أحوال السعداء والأشقياء ، فقد أشرنا إلى عشرة أنواع من العلوم في عالم السماوات ، وإلى عشرة أخرى في عالم العناصر ، والقرآن مشتمل على شرح هذه الأنواع من العلوم العالية الرفيعة . وأما القسم الرابع : وهو شرح أحكام الله تعالى وتكاليفه ، فنقول هذه التكاليف إما أن تحصل في أعمال القلوب أو في أعمال الجوارح . أما القسم الأول : فهو المسمى بعلم الأخلاق وبيان تمييز الأخلاق الفاضلة والأخلاق الفاسدة والقرآن يشتمل على كل ما لا بد منه في هذا الباب ، قال الله تعالى : * ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) * ( النحل : 90 ) ، وقال : * ( خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) * ( الأعراف : 199 ) . وأما الثاني : فهو التكاليف الحاصلة في أعمال الجوارح وهو المسمى بعلم الفقه والقرآن مشتمل على جملة أصول هذا العلم على أكمل الوجوه . وأما القسم الخامس : وهو معرفة أسماء الله تعالى فهو مذكور في قوله تعالى : * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * ( الأعراف : 180 ) فهذا كله يتعلق بمعرفة الله . وأما القسم الثاني : من الأصول المعتبرة في الإيمان الإقرار بالملائكة كما قال تعالى : * ( والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته ) * ( البقرة : 285 ) والقرآن يشتمل على شرح صفاتهم تارة على سبيل الإجمال وأخرى على طريق التفصيل ، أما بالإجمال فقوله : * ( وملائكته ) * وأما بالتفصيل فمنها ما يدل على كونهم رسل الله قال تعالى : * ( جاعل الملائكة رسلا ) * ( فاطر : 1 ) ومنها أنها مدبرات لهذا العالم ، قال تعالى : * ( فالمقسمات أمراً ) * ( الذاريات : 4 ) * ( فالمدبرات أمراً ) * ( النازعات : 5 ) وقال تعالى : * ( والصافات صفاً ) * ( الصافات : 1 ) ومنها حملة العرش قال : * ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) * ( الحاقة : 17 ) ومنها الحافون حول العرش قال : * ( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) * ( الزمر : 75 ) ومنها خزنة النار قال تعالى : * ( عليها ملائكة غلاظ شداد ) * ( التحريم : 6 ) ومنها الكرام الكاتبون قال : * ( وإن عليكم لحافظين * كرماً كاتبين ) * ( الانفطار : 10 ، 11 ) ومنها المعقبات قال تعالى : * ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) * ( الرعد : 11 ) وقد يتصل بأحوال الملائكة أحوال الجن والشياطين .